الخميس، 13 يونيو 2013

أبو حازم والخليفة سليمان بن عبد الملك

أبو حازم والخليفة سليمان بن عبد الملك
 
* في كتاب حلية الأولياء:عن يحيى بن أبي كثير قال:دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجًا فقال:هل بها رجلٌ أدرك عدة ًمن الصحابة؟
قالوا:نعم,أبو حازم(سلمة بن دينار ) ,فأرسل إليه.
 فلما أتاه قال:يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟
قال:وأيُّ جفاءٍ رأيت مني يا أمير المؤمنين؟
قال:وجوهُ الناس أتوني ولم تأتني .
قال:والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتُك,فأيَّ جفاءٍ رأيت مني؟
  فقال:أصابً الشيخُ وأخطأتُ أنا,
ثم قال:يا أبا حازم ما لنا نكرهُ الموت؟
 
فقال:عمَّرتم الدنيا وخرَّبتم الآخرة فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب.
 
قال:صدقت,يا أبا حازم –ليتَ شعري- ما لنا عند الله تعالى غدًا؟
قال:اعرض عملكَ على كتاب اللهِ عزَّ وجلَّ.
قال:وأين أجِدُهُ من كتاب الله تعالى؟
قال:قال الله تعالى: (إنَّ الأبرارَ لفي نعيمٍ*وإنَّ الفُجَّارَ لفي جَحِيمٍ)
قال سليمان:فأين رحمةُ الله؟
قال أبو حازم:قريبٌ من المحسنين.
قال سليمان:ليْتَ شعري,كيفَ يكونُ العرضُ على اللهِ غدًا؟
قال:أما المحسِنُ كالغائبِ يقدمُ على أهلِهِ,وأما المسيءُ كالآبقِ يُقدَمُ بهِ على مولاه
فبكى سُليمان,حتى علا نحيبُهُ واشتدَّ بكاؤه.
فقال:يا أبا حازم كيف لنا أن نُصلح؟
قال:تدعون عنكم الصَلَف,وتمسكوا بالمروءة,وتقسموا بالسَّوية,وتعدِلوا في القضية
قال:يا أبا حازم,وكيف المأخذ من ذلك؟
قال:تأخذه بحقِّه وتضعهُ بحقه في أهلِه.
قال:يا أبا حازم,من أفضلُ الخلائق؟
قال:أولوا المروءة والنُّهَى.
قال:فما أعدلُ العدل؟
قال:كلمةُ صدقٍ عند من ترجوهُ وتخافُهُ.
قال:فما أسرعُ الدعاء إجابةً؟
قال:دعاءُ المُحْسنِ للمُحسِنين.
قال:فما أفضلُ الصدقة؟
قال:جهدُ المُقِلِّ إلى يدِ البائس الفقير,لا يتبعُها مَنٌّ ولا أذى.
قال:يا أبا حازم,مَن أكيسُ الناس؟
قال:رجلٌ ظفَرَ بطاعةِ الله تعالى, فعمِلَ بها,ثمَّ دلَّ الناس عليها.
قال:فمَن أحمقُ الخلْقِ؟
قال:رجلٌ اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالمٌ له فَبَاع آخرته بدنياه.
قال:يا أبا حازم,هل لك أن تصحَبَنا,وتُصيبُ منَّا ونُصيب منك؟
قال:كلا
قال:ولمَ؟
قال:إنِّي أخافُ أن أركنَ إليكم شيئًا قليلاً فيذيقني الله ضعفَ الحياة وضعفَ المماتِ ثمَّ لا يكون لي منه نصيرًا.
قال: يا أبا حازم,ارفَعْ إليَّ حاجتك.
قال:نعم,تُدخلُني الجنة وتخرجُني من النار.
قال:ليس ذاك إليَّ.
قال:فما حاجة لي سواها.
قال:يا أبا حازم,فادعُ اللهَ لي .
قال:نعم,اللهمَّ إنْ كان سليمانُ من أوليائك فيسِّره لخير الدنيا والآخرة,وإن كان من أعدائك فخُذْ بناصيتهِ إلى ما تُحِبُّ وترضى.
قال سليمان:قط
قال أبو حازم:قد أكثرتُ وأطنبتُ إن كنت أهله,فإن لم تكن أهله فما حاجتك أن ترمي عن قوسٍ ليس لها وتر.
قال سليمان:يا أبا حازم,ما تقول فيما نحنُ فيه؟                                        
  قال:أوَ تعفيني يا أمير المؤمنين؟
قال:بل نصيحة تلقيها إليَّ .
قال:إنَّ آباءك غصبوا الناس هذا الأمرَ,وأخذوه عُنوةً بالسيف من غير مشورةٍ ولا اجتماع من الناس,وقد قتلوا فيه مقتلةً عظيمةً,وارتحلوا,فلو شعرتَ ما قالوا,وقيل لهم؟
فقال رجلٌ من جلسائه:بئسَ ما قلتَ.
قال أبو حازم:كذبتَ,إنَّ الله تعالى أخذ على العلماء الميثاقَ (لَتُبَيِّنُّنَّهُ للنَّاسِ ولاَ تَكتُمُونَهَ)
قال:يا أبا حازم,أوصني.
قال:نعم,سوف َأوصيك وأوجِزُ: نزِّه اللهَ تعالى وعظِّمْهُ أن يراك حيثُ نهاك,أو يفقِدُك حيثُ أمَرَك.
ثمَّ قامَ,فلما ولَّى,قال سليمان:يا أبا حازم,هذه مائةُ دينار,أنفِقها,ولك عندي أمثالها كثير.
فرمى بها, وقال:واللهِ ما أرضاها لك,فكيف أرضاها لنفسي؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق